عبد الملك الجويني

467

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب مداينة العبد ( 1 ) 3399 - نذكر في الباب قاعدتين : إحداهما - في العبد المأذون ( 2 في التجارة والثانية - في العبد الذي ليس مأذوناً له في التجارة 2 ) . فأما المأذون ، فالأولى تصدير حكمه بحقيقة أمره ، فمذهبنا أن السيد إذا أذن لعبده في التجارة ، فعقوده فيها واقعة للمولى ، والعبدُ مستنابٌ فيها . فإن سَلّم إليه مالاً ، وأمره بالتجارة ، فالمعنى الذي ذكرناه ظاهر في هذه الصورة ؛ فإنه لو سلم هذا المال إلى حرٍّ مطلق ، وأمره بأن يتصرف فيه عنه ، كان التصرف للآمر ؛ من حيث أن ما يباع فهو مالُه ، وإذا خرج عن ملكه ، انقلب العوضُ إلى مخرج المعوَّض ، فإذا كان هذا قولَنا والمأمور حر مطلق ، فالعبد بذلك أولى . وإن لم يسلّم إلى العبد شيئاً ، وأمره بأن يشتري ويؤدي الثمنَ من كسبه ، فكسبه ملك المولى ، ولا يكتسب شيئاً إلا ويصير عينُ المكتسب عينَ مال السيد . ثم يقع تصرفه فيه بمثابة تصرفه في سائر أعيان مال المولى . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : المأذون له في التجارة يتصرف لنفسه ، وهذا نظر زائلٌ عن منهاج الحق . وإنما حمله على هذا ظنٌّ له في أحكام العُهدة ، ونحن نختتم بذكرها آخر مسائل المأذون .

--> ( 1 ) ومن هنا عادت النسخ ثلاثاً . ( ( ه‍ 2 ) برقم 2222 / 285 ) ، ( ( ص ) برقم ( 1500 ) ، ( ( ت 2 ) برقم 323 ) وسنتخذ ( ه‍ 2 ) أصلاً بدءاً من هذا الباب . وهو يقع في منتصفها الوحة رقم 124 / ش ) . والله المستعان . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ص ) . ( 3 ) ر . المبسوط : 25 / 9 ، 13 ، تبيين الحقائق : 5 / 205 ، 207 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 212 .